المقدمة:
يهيمن على الكتاب السعوديين في آخر 96 ساعة موضوع واحد مركزي يتكرر بأشكال متعددة: النجاح الاستثنائي لموسم الحج الحالي وتحويله إلى منصة تعكس قدرات المملكة الإدارية والتنظيمية والروحية. بينما تنوعت الأصوات الأخرى بين تحليلات جيوسياسية وانشغالات ثقافية، ظلت قضايا الحج والهوية السعودية والإنجاز التنموي الخيط الناظم الأساسي.
الكتّاب والمواقف:
في جريدة الجزيرة، يرى د. عبدالعزيز الجار الله أن قطار المشاعر الذي سيفوج الحجاج عام 2026 يمثل نموذجاً متقدماً للدمج بين الحداثة التكنولوجية والمناسك الدينية. يؤكد على أن المملكة لم تعد مجرد وعاء للفريضة بل محرك للابتكار اللوجستي.
من جانبه، يكتب الهادي التليلي في الجزيرة أن تنظيم الحج "أبهر العالم" وأوقف "كل قنوات العالم"، مشدداً على أن هذا الحدث ليس إنجازاً دينياً فقط بل شهادة حضارية على قدرة المملكة على قيادة التعقيد والضخامة.
في السياق ذاته، تكتب د. رانيا القرعاوي في الجزيرة انتقاداً جزئياً، محتجة بأن الخطاب الإعلامي روّج "لقصة الحاج وليس قصة الحج"، مطالبة بتركيز أعمق على أبعاد الفريضة الروحية بدلاً من البطولة الإدارية وحسب.
يؤكد أحمد حفيص المرحبي في الجزيرة أن "المملكة أعظم بلد في العالم" من حيث قدرتها على خدمة الحرمين الشريفين، ويعتبر هذا الموسم امتداداً لسلسلة نجاحات متواصلة.
ينحو د. محمد عبدالله الخازم في الجزيرة منحى تأملياً، مناقشاً الكتابة والصحافة كأدوات توثيق هذه الإنجازات، مما يعكس وعياً بأن الخطاب الإعلامي نفسه جزء من السردية الأوسع.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن موسم الحج الحالي حقق معايير تنظيمية استثنائية. لكن التوتر يظهر بين من يرى أن هذا النجاح شهادة حضارية شاملة (التليلي، حفيص) وبين من يحذر من التركيز المفرط على البعد الإداري على حساب العمق الروحي (القرعاوي). اختلاف ثانوي يتعلق بما إذا كان هذا إنجازاً "استثنائياً" أم امتداداً طبيعياً لنجاحات سابقة.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو صوت احتفالي يصرّ على أن المملكة حققت معادلة نادرة: الحفاظ على المقدس مع احتضان الحداثة، لكن بانتقادات محدودة تطالب بتعميق الرؤية الروحية وراء الإنجاز التنظيمي.