المقدمة:
يشغل المشهد التحريري في الصحافة السعودية اليوم نقاشٌ متسع حول حالة النظام الدولي المعاصر، حيث يتناول الكتّاب إشكاليات الاستقرار الاستراتيجي وتآكل احترام القانون الدولي، في سياق تصاعدي من التوترات الإقليمية والدولية تهدّد استقرار منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص.
الكتّاب والمواقف:
في صحيفة "الجزيرة"، يؤكد الكاتب إبراهيم بن جلال فضلون أن العالم يعيش حرب "لا نصر ولا هزيمة"، حيث يتداخل التهور السياسي بالعمق الإنساني المتناقض، مما يعكس فوضى في النظام الدولي لا تحسم الصراعات بقدر ما تستنزفها. ويُشبّه الحالة برواية دوستويفسكي "الأبله" كاستعارة للتخبط السياسي المعاصر.
في "عكاظ"، يرى الكاتب صبحي شبانة أن التصعيد الأميركي الأخير تجاه إيران يُعلن بوضوح بدء مرحلة جديدة من المواجهة الاستراتيجية، وأن هذا ليس مجرد رد فعل سياسي عابر بل استراتيجية محددة تعيد صياغة توازن القوى في المنطقة.
في "الشرق الأوسط"، يحذّر محرروها من "تآكل خطير" في احترام القانون الدولي، مستشهدين بتحذير أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من غياب الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مما يهدد البنية الأساسية للنظام الدولي ذاته.
كما يناقش محررو "الشرق الأوسط" مفهوم "الاستقرار الاستراتيجي" الذي ذاع في الحرب الباردة، لكنه أصبح اليوم مفهوماً معقداً في عالم متعدد الأقطاب، حيث لا يمكن اختزاله في ميزان القوى العسكرية وحدها.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن النظام الدولي يشهد أزمة حقيقية في المصداقية والالتزام بالقواعس الدولية. لكنهم يختلفون حول الأسباب: هل هي نتيجة التنافس الأميركي-الإيراني تحديداً، أم أنها أزمة بنيوية أعمق في النظام الدولي ذاته؟
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن العالم يعيش لحظة انتقالية حرجة حيث يتصدع القانون الدولي وتُعاد صياغة التوازنات الاستراتيجية من دون ضمانات واضحة لنظام دولي بديل.