المقدمة:
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوقيع على مذكرة تفاهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء العمليات العسكرية المتبادلة، وإطلاق مفاوضات تفصيلية خلال ستين يوماً. جاء الإعلان ليُشكّل حدثاً محورياً في السياسة الدولية، إذ تداعت العواصم الكبرى إلى إبداء مواقفها فور صدوره، في حين بدأت التداعيات الميدانية تظهر فوراً على مضيق هرمز ومسار الملف اللبناني.
التفاصيل:
أكدت وزارة الخارجية السعودية ترحيب المملكة بالاتفاق، مشيرةً إلى دعمها لكل ما من شأنه تحقيق الاستقرار في المنطقة. وفي السياق ذاته، كشفت تقارير أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً بوليّ العهد الأمير فيصل بن فرحان، جدّد فيه التزام طهران بمواصلة جهود الاستقرار الإقليمي. كما رحّب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي بالمذكرة، مؤكداً التزام دول المجلس بخيار السلام.
على الصعيد الغربي، أصدر زعماء المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا بياناً مشتركاً رحبوا فيه بالاتفاق، ودعوا إلى الالتزام بتنفيذه والتوصل إلى تسوية شاملة ودائمة. غير أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس نبّه إلى أن كثيراً من التفاصيل لا تزال قيد التوضيح، مشيراً إلى أن التحقق من التزام إيران سيجري عبر مرحلتين، مما يعكس بقاء هامش من الحذر لدى واشنطن على الرغم من زخم الاتفاق.
في المقابل، جاء الموقف الإسرائيلي مغايراً بوضوح؛ إذ أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وقطاع غزة، فيما أفادت تقارير بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أكّد هو الآخر رفض الانسحاب من لبنان. في المقابل، طالب الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون بوقف الهجمات الإسرائيلية على بلاده، مستنداً إلى ما تضمنته مذكرة التفاهم من مؤشرات إيجابية. وقد طالب وزير الخارجية الإيراني بدوره بوقف كامل للعدوان الإسرائيلي على لبنان، في موقف يُعمّق الهوّة بين تفسير طهران للاتفاق وتفسير تل أبيب.
أما على الصعيد الميداني، فقد كشفت بيانات ملاحية عن عبور أول ناقلة غاز مضيق هرمز بعد الإعلان عن الاتفاق، وهي ناقلة الغاز المسال "ديشا"، فيما أعلن ترامب أن المضيق سيكون مفتوحاً بالكامل يوم الجمعة المقبل دون أي رسوم.
ما يجب مراقبته: