المقدمة:
يحتل اتفاق الإطار الموقّع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة صدارة الاشتغال التحريري في المنصات اللبنانية، حيث تتضارب القراءات والمواقف بين من يراه خطوة نحو استقرار وطني وبين من يعتبره تنازلاً استراتيجياً يمس السيادة والكرامة.
الكتّاب والمواقف:
في النهار، يرى الكاتب أن اتفاق الإطار يرسم خارطة طريق لاستعادة الأراضي المحتلة في الجنوب اللبناني، مؤكداً أن أكثر من ستين قرية وبلدة وقعت تحت السيطرة الإسرائيلية نتيجة الحرب الأخيرة، وأن الاتفاق يفتح أفقاً لاستردادها من خلال آلية تفاوضية منظمة. كما يرى أن الاتفاق قد يفتح باب السلام إن أُحسن تطبيقه، لكنه يحذر من احتمالات انقسام داخلي إذا لم يُرافقه توافق وطني.
في الديار، يتخذ الكاتب موقفاً نقدياً حاداً، معتبراً أن الاتفاق يفاقم الشرخ بين الرئاسات الثلاث ويعكس انقطاع التواصل بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي. يحذر من أن الملحق السري المرفق به قد يتضمن تنازلات استراتيجية لا تُعلن علناً، ما يجعل الاتفاق انقلاباً في قواعد اللعبة.
الشيخ ماهر حمود، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة، يرى في البيان الصادر أن الاتفاق يقوم على قلب الحقائق وتمهيد الطريق للتطبيع وفرض الهيمنة، ويزرع بذور الفتنة الطائفية والسياسية.
النائب حسن يعقوب يستنكر ما يسميه "خدمات انتخابية تقدمها السلطة اللبنانية لنتنياهو على حساب دماء اللبنانيين"، معتبراً أن الاتفاق يسيء إلى المصلحة الوطنية العليا.
التوتر والتقاطع:
يتفق معظم الكتّاب على أهمية قضية الجنوب واستعادة الأراضي المحتلة، لكنهم ينقسمون حول ما إذا كان الاتفاق الحالي يحقق هذا الهدف أم يضحي به. من جهة ثانية، يختلفون اختلافاً جذرياً حول مسألة السيادة والشرعية: هل الاتفاق ضرورة براغماتية أم تنازل مبدئي؟
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو صوت مُرتبك يحاول الموازنة بين الحاجة الأمنية والاقتصادية من جهة، وبين القلق من تآكل السيادة والانقسام الداخلي من جهة ثانية.