مع غروب شمس يوم الثلاثاء الماضي، تحولت شوارع مدينة جدة التاريخية في السعودية، إلى مشهد نابض بالحياة، حيث احتشد السكان والزوار أمام واجهات المتاجر، ومن فوقهم المآذن والإضاءات الرمضانية، فيما جذبت أكشاك الطعام حشوداً للإفطار في أجواء اختلط فيها عبق التاريخ بروح شهر رمضان.
بدت “جدة البلد”، كما هي معروفة محلياً، والمدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، وكأنها تستعيد ذاكرتها الجماعية؛ فمنذ تسجيلها موقعاً تراثياً عالمياً في عام 2014، تسارعت أعمال الترميم التي شملت نحو 650 مبنى، إلى جانب تنشيط الحركة التجارية في قلب المدينة القديمة.
وفي عام 2021، أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مشروع إعادة إحياء جدة التاريخية، بهدف تطوير المجال المعيشي في المنطقة، واستثمار عناصرها الثقافية، بما يسهم في النمو الاقتصادي وتحقيق مستهدفات رؤية 2030.
زهير فقيه، أحد أصحاب المتاجر، قال إن الإقبال هذا العام “أكثر من أول”، مشيراً إلى أن أهالي جدة أنفسهم باتوا يحرصون على النزول إلى البلد للإفطار والسحور، مضيفاً أن الأجواء “روعة جداً”.
وفي أحد أكشاك الطعام، وصف سامح بالخير، التنظيم بأنه “مرتب”، والإقبال بأنه “ممتاز جداً”، مؤكداً أن الزحام لم يتحول إلى فوضى، بل اتسم بروح التراحم والتعاون بين الناس.
وتشير منظمة “يونسكو” إلى جدة التاريخية بوصفها “المجموعة الحضرية الوحيدة الباقية على البحر الأحمر”،...



