على غير توقع، اتصل بي صديق قديم.. ظننت أن تقدم السن قد دفعه للتقاعد عن مناشطه الفكرية والاجتماعية. سألني عن صحتي، ثم أضاف مازحًا: “هل انتهت معركة حضرموت عند آخر احتفالية أقمتموها للشيخ عمرو بن حبريش؟”.
استفزتني الممازحة قليلًا، لكن هذا العزيز الذي اتصل بعد سنوات طوال، والذي ابتعد عن شاشات كبرى الفضائيات الدولية، لا يمكن أن تكون ممازحته مجردة من الجدية، أو هكذا قدرت. فقلت له: “إن احتفاء الحضارم في الرياض بالمقدم عمرو بن حبريش هو تعبير عن تعطشهم لـ (بطل) في هذه المرحلة من حياتهم، خاصة وأن حضرموت قد استُبيحت من قِبل شرعية كسيحة -حتى لا أقول خائفة- من جدية الرفض الحضرمي لمعالجاتها الغبية لاحتواء حراكهم؛ تلك المعالجات التي اقتصرت على تعيينات شكلية (إدارية وسياسية) من موروثات ماضوية مثقلة بتبعات التبعية لغير حضرموت”.. هنا قاطعني الصديق العزيز قائلًا : “تجينا وإلا نجيك؟”.
رحبت بفكرة قدومهم إليّ، ودون شرح لموقع السكن، أرسلت لهم “الموقع” (Location)، وكلفت الأهل بترتيب ضيافة رمضانية تليق بزائر له مكانة في قلبي وعقلي لم تغيرها السنين. انتظرت لأكثر من ساعة ونصف حتى وصلوا؛ كانوا ثلاثة، أحدهم لم تكن لي به سابق معرفة، وربما هو من ستجمعني به علاقة قادمة على صعيد “الحضرمة”.
كان هذا الشاب أكثر الثلاثة أسئلة حول علاقة حضارم المواطن المهجرية بحضارم الوطن،...



